قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

307

الخراج وصناعة الكتابة

امر الثغور الشامية قالوا : كانت ثغور المسلمين المعروفة بالشامية أيام عمر وعثمان وما بعد ذلك ، أنطاكية وغيرها من المدن المدعوة بالعواصم ، وكان المسلمون يغزون ما وراءها كغزوهم اليوم ما وراء طرسوس ، وكان فيما بين الاسكندرونة وطرسوس حصون ومسالح للروم كالحصون والمسالح التي يمر بها المسلمون اليوم فيما وراء طرسوس ، فربما أخلاها أهلها وهربوا إلى بلاد الروم خوفا على نفوسهم وربما نقل إليها الروم من المقاتلة من يشحنونها بهم إلى أن طال الخوف عليهم ودام استيحاشهم فانتقلوا إلى بلد الروم فلما غزا معاوية غزوة عمورية في سنة خمس وعشرين وجد الحصون فيما بين أنطاكية وطرسوس خالية فحبس بها جماعة من أهل الشام والجزيرة وأمرهم بالوقوف عندها حتى انصرف من غزاته ، فلما انصرف وجد من كان خلفه قد بنوا مسجدا جامعا من ناحية كفربيا التي عند المصيصة فاتخذ هناك صهريجا وكان اسمه عليه مكتوبا ، ثم جدد المسجد في خلافة المعتصم بالله وهو يدعى الان مسجد الحصن . ثم غزا معاوية سنة احدى وثلاثين من ناحية المصيصية حتى بلغ درولية فلما خرج جعل لا يمر بحصن فيما بينه وبين أنطاكية الا هدمة . ولما كانت سنة أربع وثمانين ، غزا على الصائفة عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان ، فدخل من درب أنطاكية وأتى المصيصية فبنى حصنها على أساسه القديم ، ووضع بها سكانا من الجند ، فيهم ثلاثمائة رجل ، انتخبهم من ذوي الباس والنجدة ، ولم يكن المسلمون سكنوها قبل ذلك ، وبنى فيها مسجدا فوق تل الحصن ثم سار « 255 » في جيشه حتى غزا حصن سنان ، ففتحه ووجه يزيد بن حنين الطائي الأنطاكي فأغار ، ثم انصرف اليه ، فتم بناء المصيصية وشحنها سنة خمس وثمانين ، وكانت في

--> ( 255 ) في س ، ت : صار .